جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 28

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

بذلت كل ما في وسعى لاكتساب المؤهلات التي تلزمني في مشروعى . . . فإذا فشلت فإن خلفي سيحتاج إلى سنوات طويلة يتدرب فيها ليلج أبواب ليبيا بنفس الثقة التي أستطيع أن ألجها بها الآن . . » ويعلل بركهارت تأخر وصول القوافل من فزان باشتداد الطلب على العبيد السود في ساحل بلاد المغرب ليحلو محل العبيد البيض الذين حررتهم حروب الرقيق ، ويتوقع أن تصل القوافل إلى مصر بمجرد أن يستوفى السوق المغربي حاجاته من هذه التجارة الآدمية خصوصا وقد قضى الطاعون على كثير من العبيد في مصر إذ هم فريسة سهلة له ، وأصبح السوق المصري في حاجة إلى وارد جديد . وجاء موسم الحج لسنة 1233 ه ( 1817 م ) وقرر بركهارت أن يترك القاهرة في صحبة الحجاج العائدين إلى ديارهم في الغرب بدلا من أن ينتظر قوافل التجار . وكان يتوقع أن يبدأ فوج الحجاج المغربي رحلة العودة من القاهرة في شهر ديسمبر . وكان قد أرسل إلى إنجلترا كل الأوراق الخاصة برحلاته السابقة ، فعقد العزم على أن يبدأ مهمته الأساسية التي غادر إنجلترا من أجلها . وأحس أنه قد أصبح مسلحا بالدراسات الكافية والخبرات العديدة حتى ليستطيع أن يتجول وهو مطمئن من فزان إلى النيجر وأن يلقى جزاء صبره الجميل ومثابرته الطويلة . ولكن القدر أراد له أمرا آخر . ففي الرابع من شهر أكتوبر سنة 1817 عاودته أعراض الزحار ، واشتد به الألم ، حتى لقد استدعى لعيادته الدكتور « ريتشارد سن » وهو طبيب بريطانى كان لحسن الحظ موجودا بالقاهرة في صحبة اللورد بلمور . وأسرع إليه الطبيب يسهر عليه ويرعاه ، وبذل كل ما يستطيع عسى أن ينقذ الرحالة الشاب من علته أو يخفف عنه آلامه ، ولكن المرض كان أقوى من كل دواء ، وأخذت حالة المريض تسير من سىء إلى أسوأ . وأحس بركهارت في صبيحة اليوم الخامس عشر من أكتوبر بأنه أصبح قاب قوسين أو أدنى من منيته ، فافترح أن يستدعى صديقه مستر هنرى صولت قنصل بريطانيا في مصر ليكون بجانبه ، ووافقه الطبيب على افتراحه . ويقول مستر صولت في خطاب أرسله إلى الدكتور هاملتون سكرتير الجمعية الإفريقية « لقد ذهبت في